انتهاكات شركة رامكو والتقاعس الحكومي يهددان لبنان بخطر النفايات

لندن - قالت إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان إن الحكومة اللبنانية تتحمل الظلم الواقع على العمال الأجانب في شركة "رامكو" المختصة بجمع النفايات في جبل لبنان وبعض مناطق بيروت، وأن عليها التحرك فورًا لمنع توقف خدمات الشركة.

أكد العمال وفق بيانهم أن اعتصامهم جاء لعدة تجاوزات وانتهاكات مارستها الشركة تجاههم، بما في ذلك محاولة قتل أحد العمال على يد موظفي الأمن.

 وذكرت مؤسسة الفكر، ومقرها لندن، أن عمال شركة "رامكو" يحتجون منذ أسبوعين للمطالبة بدفع مستحقاتهم بالدولار، أو دفع فرق الدولار بالليرة اللبنانية، حيث تجاوز سعر الصرف بسبب الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد نحو 4,200 ليرة لبنانية، بينما ما يزال السعر الرسمي للصرف ثابت على 1,515 ليرة، في الوقت الذي لم يتوقف فيه العمال عن العمل رغم مخاطر جائحة كورونا.

واحتج نحو أكثر من مئة عامل داخل مقر الشركة التي استقدمت قوات أمنية لفض الاحتجاج. واشتكى عمال الشركة في بيان صادرٍ عنهم انتهاكاتٍ تمارسها الشركة تجاههم، ويتمثل معظمها في عدم منحهم حقوقهم المالية والصحية.

وأكد العمال وفق بيانهم أن اعتصامهم جاء لعدة تجاوزات وانتهاكات مارستها الشركة تجاههم، بما في ذلك محاولة قتل أحد العمال على يد موظفي الأمن.

وذكر البيان أنه "في الثامن من نيسان/أبريل 2020، أصيب واحد من العمال البنغلادشيين الأربعة في شركة "رامكو" اللبنانية، ويدعى عناية الله، بمرض عقلي. ولم تقدم له الشركة أي علاج، بل أُقفل عليه في غرفة مظلمة تحت الأرض لمدة ثلاثة أيام وتم تعذيبه نفسيًا وجسديًا على يد موظفي الأمن في الشركة ومديرنا فيدا، مستخدمين الحبار"

وتابع أنه "نتيجةً لذلك، فقد توازنه العقلي كليًا، بعدها، أخذه حراس الأمن إلى المقصف في الأعلي لقتله، حيث أمسكوه من صدره وحاولوا خنقه بأيديهم"

وقال العمال في بيانهم إنه 10 إلى 15 شخصًا يواجهون مشاكل في أجورهم كل شهر، في الوقت الذي يتجاهل فيه رئيس العمال شكواهم و "يغضب ولا يقدم لنا أي حل" حسب تعبيرهم.

 في المقابل قالت شركة "رامكو" إنها لم تعد تتقاضي مستحقاتها بالدولار الأميركي من الحكومة اللبنانية منذ نحو ستة أشهر (نوفمبر 2019)، "رغم مخالفة ذلك العقد الموقع مع الحكومة"، مشيرةً إلى أن ذلك تسبب بخسائر كبيرة، الأمر الذي يمكن أن يترتب عليه توقفها عن العمل بالكامل في حال استمرت الأزمة على ما هي عليه، دون دفع مستحقات الشركة بالدولار.

واطلعت إمباكت على نسخة من كتاب تقدمت به شركة "رامكو" إلى رئيس الحكومة اللبنانية "حسان دياب" مطلع أبريل الماضي، تطالب فيه بتسديد مستحقات مالية في مشروع "أعمال جمع ونقل وكنس النفايات الصلبة في قضائي المتن وكسروان ومدينة بيروت" وتحذر من مخاطر تفاقم أزمتها المالية على استمرار عملها.

وتسببت الأزمة المالية وعدم توافر الدولار في البلاد على الحيلولة دون قدرة العاملين الأجانب على إرسال الأموال إلى بلدانهم، في الوقت الذي يُفقد فيه تحويل العملة اللبنانية للدولار الأمريكي جزءًا كبيرًا من قيمتها

 وأكدت إمباكت على وجوب التزام شركة "رامكو" بمبادئ المفاوضة الجماعية وحسن النية وتشريع العمل، وحثتها على الاستماع إلى شكاوى العمال المشروعة، وبدء حوار حقيقي معهم.

 ونبهت بهذا الصدد إلى "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، ولبنان طرف فيه، والذي ضمن الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي ومن ضمن أشكاله الإضراب عن العمل. وشددت مؤسسة الفكر الدولية على مسئولية الحكومة اللبنانية في سرعة حل الأزمة المالية التي تواجهها شركة "رامكو" ووقف تداعياتها الجسيمة على عمال الشركة، فضلًا عن أنها تنذر بتوقف خدمات النظافة التي تقدمها في ظل ظرف صعب يتعلق بتفشي جائحة فيروس كورونا.

 وأكدت إمباكت أن لبنان ملزم بالوفاء بتعهداته إزاء اتفاقية حماية الأجور الدولية التي صادقت عليها بيروت في العام 1977.

 وتنص الاتفاقية الموقعة عام 1949 على ضرورة دفع الأجور دوريًا وضرورة أن تتخذ الحكومات تدابير لتوسيع إعانات البطالة لتشمل العمال الذين يواجهون مشكلة فقدان الكسب بفعل البطالة الجزئية خاصة في حالات الخفض المؤقت في ساعات العمل وتوقف الكسب أو نقصه بسبب وقف مؤقت للعمل.


ذات علاقة

نصائح للحكومات في معركتها ضد العدو غير المرئي.. كوفيد-19

على الحكومات التعاون بشكلٍ مستمرٍ وجدي مع الشركات الكبرى والمؤسسات الربحية وغير الربحية لتجاوز أزمة تفشي فيروس كورونا بأقل الخسائر.

على الشركات حول العالم اتخاذ العناية الواجبة وتجنب التعامل مع الكيانا...

على الشركات الدولية والإقليمية تضمين بنود في سياساتها المعلنة، تتعلق بوقف التعاون مع الكيانات والشركات التي تمارس أعمالها في المستوطنات الإسرائيلية، كي لا...

تعطيل صفقة بيع ORG. حماية لموروث المجتمع المدني عبر الإنترنت

الصفقة كانت تهدد بفتح المجال واسعًا للاستغلال والتحكم، والرقابة، والوصول إلى بيانات المستخدمين